الولاء والبراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الولاء والبراء

مُساهمة من طرف حازم الرفاتي في الجمعة أبريل 24, 2009 3:01 am

بسم الله الرحمن الرحيم:

الحمد لله رب العاالمين والصلاه والسلام على سيد المرسلين،
اخوتي و اخواتي في الله السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أما بعد،

من أين أبدأ..؟ و إلى أين؟؟..
وهذا الجسد الإسلامي المسجى والمقيد .. أي جرح من جروحه أشد وأي نزيف أغزر.. لقد رضينا بالخضوع والخنوع والتشرذم فتجبر الطاغي وتخاذل المظلوم الا من رحم ربي. لقد استخلفنا الله عزوجل في هذه الأرض "اني جاعل في الأرض خليفة..." وعلينا أن نعلم كيف نجيب يوم الحساب الأعظم حين يسألنا ربنا ماذا فعلت لقومك ولوطنك ولعالمك العربي وللمسلمين جميعا وللبشرية كلها وكيف تصرفت في الخلافة التي استخلفتك فيها..ووجب علينا أن نعي أن الاسلام هو الوطن وليست رسومات وخطوط سايكس بيكو.
اخوتي وأخواتي في الله نحن بأمس الحاجة الى خلافة اسلامية .. وقد يرى البعض أن الوقت غير مناسب وأن الصحوة الإسلامية في نموها ستفرض الأمر بعد عقود أو قرون.. ولست أتفق مع هذا الرأي.. نعم.. هناك صحوة إسلامية.. لكنها حين تتقدم بسرعة السيارة يتقدم أعداؤها بسرعة طائرة.. هناك صحوة إسلامية وهناك أيضا إمبراطورية الشيطان..
وعندما تكون أكبر و أعقد أسلحة الصحوة زجاجة مولوتوف وبندقية بدائية وصاروخ قسام فإن سلاح أعدائها طائرة إف 16 وصاروخ كروزو، وطائرة بى 52 وشعاع ليزر وقنبلة نووية..
وعندما يتبعثر شهداء الصحوة الإسلامية الأحياء في فجاج الأرض محاصرين جائعين عراة مطاردين ليس بينهم وبين بعضهم أي اتصال فإن أعداءها ينتشرون في بقاع الدنيا ويسيطرون عليها تحكمهم رئاسة مركزية واحدة قد يكون مقرها في واشنطن أو تل أبيب.. رئاسة مركزية واحدة يعمل الملوك فيها خدما والأمراء عبيدا والرؤساء عملاء..
حالنا الأن هو حال قوم موسى عليه السلام أيام التيه..نعم نحن الأن في التيه. لقد ظلمنا أنفسنا لأننا نسينا الولاء والبراء.. الولاء لله.. والبراءة من كل ما يغضب الله..
ذلك أساس لا يمكن بدونه تحقيق وحدة أو قوة أو خلافة أو انتصار..
الولاء والبراء اللذان لا ينعقدان إلا على أساس القرآن والسنة فقط..

بالولاء والبراء نتخلص من أصنام الفكر.. والتحزب والتشيع والتفرق.. فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي أرض أو جنس أو لغة كان.. ومن كان كافرا وجبت معاداته من أي صنف كان.. وليس لمؤمن أن يعلق الولاء والبراء على أسماء مبتدعة سموْها ما أنزل الله بها من سلطان.. لا الأحزاب ولا المذاهب ولا النظم ولا الأفكار ولا الفلسفات بل فقط.. الولاء لما يحبه الله ورسوله والبراء مما يبغضه الله ورسوله..
قال تعالى:
" لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه و إلى الله المصير". آل عمران 28
وقال عز من قائل:
" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم".. المجادلة 22.
ولقد حرص أعداء الإسلام على إضعاف مفهوم الولاء والبراء في حياة الأمة الإسلامية ، وبعث قيم جديدة يعقد على أساسها الولاء والبراء لتكون بديلا عن الإسلام فظهرت دعوات القومية والوطنية والإنسانية والاشتراكية والشيوعية والرأسمالية و .. و.. و.. حتى يتذبذب المسلم بين ولائه لدينه وبين ولائه لهذه المفاهيم الجديدة ويذهب تميزه بإسلامه واستعلائه بعقيدته ليسقط فريسة الغزو الفكري والحضاري والعسكري فلا يبقى منه إلا مسخ مشوه لا يصلح في حراسة الدين ولا في سياسة الدنيا.
ولم يكن غريبا أن تؤتي هذه الدعوات الخبيثة أكلها في تمزيق دولة الخلافة، فتنشأ حركة التتريك في تركيا والقومية العربية والبلقانية والفرعونية والبربر و .. و .. وهي حركات تنقل الولاء والبراء من مستواها الإلهي إلى مستوى بشرى أو شيطاني.
نعم .. في بحور التيه هُزمت أرواحنا قبل أن تهزم جيوشنا..
لم يكن لأرواحنا أن تهزم أبدا لو كنا نفعل كما فعل أسلافنا الصالحون..
لو لم نتخل عن الولاء لله..
يورد الدكتور صلاح الصاوى نماذج رائعة من أسلافنا الذين زخرت حياتهم بالصحائف المشرفة والمواقف الخالدة التي علمت البشرية كيف ينتصر الولاء للإسلام على كل ما حفلت به الدنيا من الجواذب والمغريات .
فهذا هو الصحابي الجليل كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا يهجره النبي صلى الله عليه وسلم، ويأمر بهجره ، ويعيش بين المسلمين على الحال التي وصفها الله في القرآن ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ). ثم يأتيه في غمرة هذه المحنة كتاب من ملك غسان يدعو فيه إلى أن يلحق به ليواسيه ويرفع عنه ما يكابده من هوان وضيعة، فما كان من الصحابي الجليل إلا أن أحرق هذه الرسالة في التنور، وقال : وهذه أيضا من البلاء! !..
وهذا الصحابي الجليل أبو عبيدة - رضي الله عنه - يقتل أباه يوم بدر لما استحب الكفر على الإيمان ، ولم تمنعه صلة الأبوة من أن ينتصر منه لله ولرسوله وللمؤمنين ..
وهذا هو الصحابي الجليل مصعب بن عمير يمر يوم بدر على نفر من الصحابة يأسرون أخاه عزيز بن عمير فيقول لهم شدوا وثاقه جيدا فإن أمه غنية، ويبادره أخوه متعجبا : "أهذه وصاتك بي " فيقول : إنهم إخوتي دونك !!..
وهذا هو الصحابي الجليل زيد بن الدثنة بعد أسره في حادثة الرجيع يشتريه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، ويقدم هذا الصحابي الجليل إلى القتل صابرا محتسبا، فيبادره أبو سفيان بن حرب بهذا السؤال : أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك تضرب عنقه وأنك في أهلك . قال زيد : (والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي).
وهذا هو الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول يأتي إذ يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال أبوه قولته الفاجرة : "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز الأذل " . ويعرض على النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يأمره فيأتيه برأس أبيه إن كان مزمعا قتله ! ويقف على باب المدينة شاهرا سيفه ليمنع أباه من دخول المدينة حتى يعلم من هو الأعز ومن هو الأذل، ولم يمكنه من الدخول حتى جاء إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمتى أيها الاخوة والاخوات سنفعل مافعله السلف الصالح وننفض الوهن عنا ونواجه دبابات الزناديق ممن يقولون أنهم اخواننا وأهلنا وولاة أمورنا؟ .. متى سننتفض ونرفع الظلم عن صدورنا؟
avatar
حازم الرفاتي
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 497
العمر : 35
نقاط : 1041
تاريخ التسجيل : 05/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الولاء والبراء

مُساهمة من طرف hanaa rafati في الجمعة أبريل 24, 2009 10:21 am

مشكووووووووووووووووور يا حازم عالموضوع الرائع والشيق ......
avatar
hanaa rafati
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 410
العمر : 25
نقاط : 509
تاريخ التسجيل : 28/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى