غزة.. أسواق بلا مشترين ومواطنون لا يملكون حق الكسوة لأبنائهم (تقرير)

اذهب الى الأسفل

غزة.. أسواق بلا مشترين ومواطنون لا يملكون حق الكسوة لأبنائهم (تقرير)

مُساهمة من طرف حازم الرفاتي في الخميس نوفمبر 19, 2009 6:12 pm

غزة - المركز الفلسطيني للإعلام



تشهد غزة هذا الشهر موسم شتائها الأول بعد حرب "الفرقان" الأخيرة على القطاع الصامد، والتي تركت آثارها المؤلمة في شتى مناحي حياة الغزيين، ففقد الكثيرون منهم بيوتهم وأمتعتهم، وكان من المتوقع أن يتم تعويض هذا الفقد بالإقبال على الأسواق المحلية، خاصة أن عيد الأضحى المبارك على الأبواب، وتزامن دخوله مع دخول موسم شتاءٍ مبكرٍ باردٍ وماطر؛ ما يجبر الأهالي -في الحالات العادية- على سرعة توفير احتياجات أبنائهم، وخاصة طلاب المدارس، من ملابس دافئة تقيهم البرد القارس.

ولكن كانت المفاجأة للبائعين كبيرة؛ حيث كانوا يحضرون أنفسهم لموسم نشط يعوضون به خسارتهم على مدى الشهور الماضية؛ فالمعلوم أن موسم الشتاء -على حد قول الباعة- كان يشهد حركة نشطة في السنوات الماضية، خاصة أن الأمر لم يقتصر هذه المرة على موسم الشتاء فحسب، بل تزامن مع موسم عيد الأضحى المبارك؛ حيث تعززت التوقعات بموسم بيع جيد، حضَّر له الباعة منذ شهور؛ إذ تأتيهم البضاعة المختلفة من ملابس وأحذية وملحقاتها من الأنفاق الخاصة بالبضائع على الحدود المصرية الفلسطينية جنوب قطاع غزة.

ورغم المراقبة الشديدة من قبل النظام المصري لهذه الأنفاق وملاحقة التجار العاملين بها وهدمها عدة مرات من قِبَل العدو الصهيوني فإن التجار استطاعوا تهريب كمية لا بأس بها من الملابس الشتوية والملابس التي تناسب العيد.

هذا العرض الكبير من الملابس لم يُغْرِ أهاليَ قطاع غزة كثيرًا ويدفعهم إلى الإقبال على الأسواق بالصورة التي كنا نشهدها غالبًا في هذا الموسم من كل عام؛ حيث يزدحم الأهالي على البضائع الشتوية تحضيرًا لموسم الشتاء، فكيف إذا توافق وقته مع موسم عيد؟!

خيبة أمل!

هذا التدني في نسبة المبيعات كان السبب في خيبة أمل كبيرة لدى البائعين المختلفين في أسواق مدينة غزة على اختلاف بضائعها، سواء الجيد منها أم الأقل جودة.

يقول كمال اليازجي صاحب محل "بمبينو" في سوق الرمال بغزة: "إن نسبة البيع متدنية جدًّا بالنسبة إلى ما كان متوقعًا"، ورغم حرصه الشديد على انتقاء ملابس جيدة من سورية ومصر وإدخالها بصعوبة عبر الأنفاق المُعَدَّة للبضائع بالاتفاق مع التجار على الجانب المصري؛ فوجئ بتدني الإقبال عليها بحجة أنها غالية الثمن.

ويشرح لنا الصعوبات التي يعاني منها حتى يُدخل البضاعة عبر الأنفاق بقوله إنه كان عليه الاتفاق مع تاجر سوري يعرفه لانتقاء البضاعة عبر الإنترنت، ثم شحنها إلى مصر ودفع رسوم الشحن وتكاليفه؛ ما يرفع من ثمنها، ثم الاتفاق مع التاجر المصري المشرف على إدخال البضاعة عبر الأنفاق، وبالطبع دفع الرسوم التي يفرضها عليه هذا التاجر، وكل هذا يرفع من ثمن البضاعة، "وهذا يعود بالمعاناة علينا وعلى المشترين"، منهيًا حديثه بالقول: "حسبي الله فيمن حاصرنا وكان السبب في هذه المعاناة".

شقيقه أيضًا صاحب محل ملابس حريمي يشكو انعدام الإقبال على بضاعته بسبب العجز المادي عند الناس؛ بحيث يفضلون قضاء حوائج أبنائهم الصغار فقط وإدخال الفرحة على قلوبهم في العيد؛ ما يسبب الركود لبضاعته.

محمد الحداد صاحب محلات "الحداد سنتر لملابس الأطفال" يؤكد أن هذه الأزمة طالت الجميع من تجار حي الرمال؛ حيث يعلل ابتعاد الأهالي عن السوق المركزي في الحي بغلاء الأسعار فيه أكثر من باقي الأسواق فيقول: "هناك إقبال أكبر من قبل الأهالي في القطاع على الملابس في الأسواق الشعبية بحجة أنها أرخص ثمنًا؛ بحيث تناسب الدخل المتدني للفرد في قطاع غزة، وخاصة من فئة العمال الذين فقدوا مصدر رزقهم ويعانون من بطالة دائمة ويعتمدون في قضاء حوائجهم على ما يأتيهم من مساعدات، وما يحكم غلاء الأسعار في سوق الرمال هو جودة الملابس وغلاء أسعارها من مصدرها الذي نستوردها منه، وكذلك استغلال التجار المصريين حاجتنا فيعملون على رفع أسعار البضائع إلى الضعف، وبذلك لا نستطيع عرضها بسعر يلائم الجميع".

أم حذيفة (أم لثمانية أطفال) من مدينة غزة قابلناها في محل "بمبينو" لملابس الأطفال وهي تجادل البائع في ثمن "بنطلون" لطفل صغير، وتحاول خفض السعر قليلاً، بينما يصر البائع على أن مربحه قليل.

حدثتنا عن معاناتها في توفير ما يلزم أطفالها للعيد وموسم الشتاء فتقول: "الحمد لله أنا موظفة، وزوجي كذلك، ودخلنا الشهري متوسط.. جئت إلى السوق لأشترى لأولادي ما يلزمهم من كسوة الشتاء من "جاكتات" وكنزات صوفية و"ترنجات" وكذلك ما يلزمهم للعيد، وتوقعت أن مرتبي سيكفي لكل ذلك، ولكن صدمت بالأسعار المرتفعة جدًّا في السوق، حتى في الأسواق الشعبية، فكيف يمكن لرب أسرة أن يدفع 500 شيقل (ما يعادل 140 دولارًا أمريكيًّا) ثمنًا لفستان واحد لبنت صغيرة لا تتجاوز خمس سنوات؟! الأسعار خيالية جدًّا، وفاقت كل التصورات".

وتضيف: "راتبي 600 دولار، فإن أردت كسوة ستة من أطفالي للعيد فقط فسأدفع المرتب كله ثمنًا لهذه الكسوة!!، هذا علاوة على ما يلزمهم من أحذية وجوارب وغيرها.. صحيح أن الباعة يدفعون جمارك ويخضعون لابتزاز التجار المصريين، إلا أنهم أيضًا لا يراعون ظروف الناس والضائقة المالية التي يمرون بها!".

لم يكن حال أم حذيفة أسوأ حالاً من كثير من سكان القطاع المُحاصَر؛ إذ تضيف أم عمار (أم لخمسة أطفال) والدموع تترقرق في عينيها أن زوجها عاطل عن العمل منذ سنوات؛ حيث كان يشتغل عامل بناء في الداخل الفلسطيني، وتحاول هي توفير الحد الأدنى من مستلزمات أطفالها من الملابس المستعملة من سوق البالة، ولكن الأمر في العيد يختلف وأطفالها يضغطون عليها لكي تشتري لهم ملابس العيد.

وتضيف أم عمار: "توكلت على الله وذهبت إلى سوق البسطات في حي الشجاعية، والذي يعتبر أرخص أسعارًا من غيره من الأسواق في مدينة غزة، ولكني صدمت بالأسعار المطلوبة، فكنزة طفلة عمرها 13 عامًا يطلبون فيها 70 شيقلاً (18 دولارًا)، وهذا السعر غالٍ جدًّا ولا أستطيع توفيره.. ابنتي بكت كثيرًا حين أخبرتها عدم استطاعتي شراء الكنزة لها، وأخبرتني أن ابنة الجيران اشترت ملابس العيد، فلماذا لا تشتري هي أيضا مثلها؟!".

وتقول أم عمار بحرقة: "كيف أقنع طفلة صغيرة بوضعنا الصعب؟! نشكو إلى الله وحده ما وصلنا إليه من ضيق الحال".

يأتي العيد على غزة المحاصرة ولا تزال الحال هي الحال، فهل تجد هذه الدعوات صدى عند قلوب لا تزال تنبض بالحياة من أشقائنا العرب؟!.
avatar
حازم الرفاتي
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 497
العمر : 36
نقاط : 1041
تاريخ التسجيل : 05/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى