بيت العزاء.. آدابه وضوابطه ومخالفاته الشرعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بيت العزاء.. آدابه وضوابطه ومخالفاته الشرعية

مُساهمة من طرف حازم الرفاتي في السبت فبراير 13, 2010 11:22 pm

غزة- مصطفى 


استيقظ "محمود" من فراشه فزعاً بعد سماعه صوت صراخ هز جدران غرفته فنهض من سريره وتوجه مسرعاً إلى نافذة المنزل، فوجد تجمعاً من الناس وناراً مشتعلة وإحدى جاراتهم تصرخ، فأدرك أن أحد جيرانهم قد توفي..

على الفور ارتدى ملابسه وذهب ليقدم واجب العزاء بعد أن أقام أهل الميت "السرادق"، وأثناء جلوسه فيه سأله أحد المعزين عن قيمة سعر صرف الدولار، فتعجب لذلك ولم يجبه، وبينما كان يَهٍم بالمغادرة ناداه آخر وطلب منه الجلوس لأنه لم يتناول طعام الغداء بعد فلم يكترث وغادر، وازداد دهشة لذلك، فقد وجد أن أمور الدنيا تشغلهم عن واجب التعزية، ولاحظ وقوع الكثير منهم في أخطاء عدة عند الوفاة..
"فلسطين" سلطت الضوء على هذه الأخطاء، وتطرقت في هذا الحوار مع د. سالم سلامة عضو رابطة علماء فلسطين إلى الآداب والضوابط التي يجب أن يلتزم بها المعزَّى والمعزِّي:

بيت العزاء الشرعي
شدد د. سلامة على أن بيت العزاء الذي يقيمه أهل الميت يجب أن يكون متواضعاً ويقام لاستقبال المعزين فقط لا لتناول الطعام والشراب وفتح أحاديث دنيوية، والغيبة والنميمة على الناس.

وأكد أن تقديم أهل الميت للطعام والشراب في بيت العزاء فيه مخالفة لما أمر به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال عندما توفى جعفر بن أبي طالب: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم"، مشيراً إلى أن الحديث يدل على أن الناس والمعزّين هم من يجب أن يطعموا أهل الميت لانشغالهم باستقبال المعزين لا العكس.

فيه تشبه بأهل الجاهلية
ولفت إلى أن طعام المأتم إذا كان من أهل الميت فهو بدعة مستقبحة ومكروهة؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم وشغلاً لهم، وفيه تشبيه لصنيع أهل الجاهلية، لما ذكر في الأثر عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعه الطعام من النياحة".

وأضاف:"وقال بعض العلماء أنه إذا كان على الميت دَين أو كان أحد ورثته محجورا عليه (صغير أو مجنون أو نحوهما) فصنع طعاماً للناس من تركة الميت حرام لتعلق حقهم بالتركة،ولكنهم استثنوا من ذلك اجتماع الضيوف عند الأهل فلا بأس من أن يصنع أهل الميت أو غيرهم طعاماً لهم".

وبين أنه إذا كان الطعام من غير أهل الميت فيستحب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لأهل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم".

الحكمة من التعزية
وأوضح أن الحكمة من تعزية الناس لأهل الميت هي التخفيف من مصابهم ومواساتهم وتذكيرهم بأن الموت حق ويقول النبيّ صلى الله عليه وسلم "ما مِنْ مؤمِن يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كَساه اللهُ عزَّ وجَلّ من حُلَل الكَرامة يومَ القيامة"، متسائلاً إذا لم يقم أهل الميت سرادق العزاء فأين سيقدم الناس واجب العزاء؟!.

ويذكر أنه لا يوجد أسلوب محدد للتعزية ومن المفضل أن تكون بالمأثور، فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن ابناً لها قبض وطلبت أن يأتي إليها، فأرسل يقرئ السلام ويقول "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده لأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب".

وتابع:"قد يكون حديث رسول الله عزاء من الرسول لنفسه، وأمرها أن تصبر وتحتسب، معتبراً أن أفضل ما يعزى به الإنسان نفسه ما جاء فى قوله تعـالى:"‏وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"‏.
لا يجوز لأهل الميت الحداد على فقيدهم أكثر من ثلاثة أيام لأن المقصود منها سكون قلب أهل المصاب، والغالب سكونه عند الثلاثة فلا يزاد، كي لا يجدد له الحزن، ولا ينبغي عليهم ارتداء الملابس السوداء التي تعبر عن عدم رضاهم لما قدره الله سبحانه وتعالى، كما يحرم الصراخ والنواح وارتداء الملابس السوداء وعدم حلق الشعر وحداد المرأة أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها.


مخالفات شرعية
وحذر د. سلامة من صراخ النساء ونواحهم عند تلقي الصدمة الأولى، موضحاً أن الله عز وجل حرم ذلك وأن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك بقوله: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".

وأشار إلى أنه لا يجوز لأهل الميت الحداد على فقيدهم أكثر من ثلاثة أيام لأن المقصود منها سكون قلب أهل المصاب، والغالب سكونه عند الثلاثة فلا يزاد، كي لا يجدد له الحزن، ولا ينبغي عليهم ارتداء الملابس السوداء التي تعبر عن عدم رضاهم لما قدره الله سبحانه وتعالى، منوهاً إلى حرمة الصراخ والنواح وارتداء الملابس السوداء وعدم حلق الشعر وحداد المرأة أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ، إلّا على زوج : أربعة أشهر وعشرا".

وفي معرض رده على الآداب التي يجب أن يتحلى بها المعزُّون والمعزُّون قال د.سلامة: "يجب على المعزي أن يحسن اختيار الكلمات ويذكر أهل الميت بأن ميتهم مات ولم يبق من أجله شيء وأن الله هو الخالد ويذكرهم بالجنة ونعيمها"، مضيفاً: "وعلى المعزى أن يؤمن بقضاء الله وقدره وأن لا يعترض على حكم الله ويظهر صبراً بدون جزع".


المصدر: فلسطين
avatar
حازم الرفاتي
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 497
العمر : 35
نقاط : 1041
تاريخ التسجيل : 05/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى