في يوم الأرض .. يا جرحنا الحي تشبث..!

اذهب الى الأسفل

في يوم الأرض .. يا جرحنا الحي تشبث..!

مُساهمة من طرف حازم الرفاتي في الإثنين مارس 30, 2009 8:12 pm

يصادف اليوم الثلاثين من مارس (آذار) الذكري الثالثة والثلاثين لانتفاضة الشعب العربي الفلسطيني في الأراضي المحتلة منذ عام 1948م والتي تعرف بـ (يوم الأرض) ، والذي يشكل معلماً بارزاً في حياة نضال الشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي أعلن فيه هذا الشعب عن تمسكه بأرض آبائه وأجداده، وتشبثه بأرض وطنه وحفاظه علي هويته وحقوقه الوطنية في وجه محاولات تبديدها، وفي وجه مؤامرات الاستيلاء علي الأراضي العربية وتهويدها، وإقامة المستوطنات عليها تنفيذا لمخطط صهيوني يقضي بتهويد كل فلسطين، وتصفية الإنسان العربي علي أرضها بكل الوسائل القمعية والوحشية ولا أخلاقية.
يوم الأرض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت في 30/3/1976م علي شكل إضراب شامل ومظاهرات شعبية في جميع المدن والقرى في فلسطين المحتلة منذ عام 1948م احتجاجا علي التعسف الصهيوني وسياسة التمييز العنصري ومصادرة الأراضي التي تمارسها السلطات الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين علي أرض الوطن منذ عام 1948م، ومحاولة هذا الكيان اقتلاعهم من أراضيهم ، وتمزيقهم إلي مجموعات صغيرة منعزلة، والتضييق عليهم بمختلف الوسائل والأساليب القمعية.
لم تكن انتفاضة يوم الأرض وليدة صدفة، ولم تكن كذلك نتيجة السبب المباشر الذي أشعل فتيلها وهو مصادرة دفعة جديدة من الأراضي الفلسطينية، بل كانت وليدة مجمل الوضع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة منذ قيام الكيان الصهيوني.
فالأرض الفلسطينية تعتبر الركيزة الأولى لإنجاح المشروع الصهيوني كما أشارت الأدبيات الصهيونية وخاصة الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897م، ومنذ نشوئه دأب الكيان العنصري الصهيوني على ممارسة سياسة تهويد الأرض العربية واقتلاع المواطنين العرب من أرضهم التي انغرسوا فيها منذ أن وجدت الأرض العربية، ولم تكتف سلطات الاحتلال الصهيوني بمصادرة أراضي العرب الذين طردوا من أرضهم، بل عملت تباعا على مصادرة ما تبقي من الأرض التي بحوزة الذين ظلوا في أرضهم.
وكانت السلطات "الإسرائيلية" قد صادرت بين أعوام 1948م و 1972م أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، بالإضافة إلي ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي العربية التي أضطر أصحابها للهجرة إلى خارج فلسطين المحتلة عام 1948م نتيجة العدوان الصهيوني.
لقد كان الجليل الذي احتفظ رغم كل المؤامرات الصهيونية بأغلبيته العربية هو المكان الذي أمعن فيه الصهاينة بتطبيق سياسة التهويد، لذلك أعلنت الحكومة "الإسرائيلية" في أوائل عام 1975م عن مشروع لتهويد الجليل باسم ((مشروع تطوير الجليل ))، وكانت أهداف المشروع كما نشرتها وزارة الزراعة "الإسرائيلية" هي:
ـ تحويل إقليم الجليل إلى منطقة ذات أكثرية يهودية .
ـ ضمان توزيع ((صحيح السكان ))
ـ تعزيز اقتصاد السكان الموجودين فيه والذين سينضمون إليهم في المستقبل.
ـ إضافة 8 قرى صناعية مما يتطلب مصادرة 20 ألف دونم من الأراضي العربية.
لقد جاءت أحداث يوم الأرض تتويجا لتحركات و نضالات جماهيرية طويلة تكثفت بشكل خاص في الشهور التسعة التي سبقت يوم 29/2/1976م، وهو اليوم الذي قامت فيه السلطات "الإسرائيلية" بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل الأوسط منها عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواد وغيرها لتخصيصها لإقامة المزيد من المستعمرات الصهيونية في نطاق مخطط ( تهويد الجليل ) ومحاولات إفراغه من سكانه العرب الذين يشكلون نصف مجموع السكان هناك.
ففي 29/7/1975م عقد اجتماع في مدينة حيفا حضره مبادرون لتنظيم حملة الاحتجاج على مصادرة الأراضي العربية.
وقد ضم الاجتماع عددا من رؤساء المجالس المحلية العربية وشخصيات وطنية مختلفة من محامين وأطباء ومثقفين وعلماء دين وفلاحين، وتقرر في هذا الاجتماع تشكيل لجنة للدفاع عن الأراضي العربية، وقد دعت هذه اللجنة إلى عقد اجتماع شعبي موسع في مدينة الناصرة بتاريخ 15/8/1975م وتقرر فيه الدعوة إلي مؤتمر شعبي عام للمطالبة بوقف مصادرة الأراضي، وصدر عن الاجتماع نداء موجه إلى الرأي العام يدعوه إلى المشاركة في الحملة ضد سياسة مصادرة الأراضي، ووقع علي هذا النداء آلاف المواطنين وجميع الهيئات الشعبية والمجالس المحلية العربية.
وفي18/10/1975م عقد مؤتمر شعبي في الناصرة باشتراك الألوف من الأعضاء وهو أكبر مؤتمر شعبي عقده السكان العرب في فلسطين المحتلة عام 1948م، وقرر المؤتمر إعلان الإضراب العام والتظاهر أمام الكنيست إذا لم تتراجع الحكومة "الإسرائيلية" عن مخططات المصادرة وتهويد الأرض.
ولما ضربت الحكومة "الإسرائيلية" بعرض الحائط كل مطالب الجماهير العربية ومجالسها المحلية، دعت لجنة الدفاع عن الأراضي إلي اجتماع موسع في الناصرة بتاريخ 6/3/1976م وحضره أكثر من 70 مندوبا يمثلون مختلف القرى والتجمعات العربية في المثلث والجليل.
وفي هذا الاجتماع اتخذ القرار التاريخي بإعلان الإضراب العام يوم 30 آذار (مارس) عام 1976م ولكن السلطات "الإسرائيلية" استمرت في تنفيذ مخططها، ففي يوم 19/3/1976م أصدرت وزارة المالية "الإسرائيلي" استنادا إلى قوانين الطوارئ لعام 1945م وقرار الحكومة "الإسرائيلية" الصادرة يوم 29/2/1976م أمر مصادرة الأراضي.
وحاولت الحكومة "الإسرائيلية" بكل ما في وسعها من وسائل الترهيب والترغيب والخداع شق الإجماع العربي وكسر الإضراب، إلا أنها فشلت في ذلك.
فقررت تجنيد قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود والجيش وحشدها في القرى والمدن العربية، وداوم وزير الشرطة "الإسرائيلي" في مدينة الناصرة منذ 29/3/1976م ليشرف علي أعمال هذه القوات.
وإزاء الاستهتار الصهيوني بالمشاعر العربية والإصرار على الاستمرار في عمليات تهويد الأراضي العربية، فقد تجاوبت الضفة الغربية، وقطاع غزة مع قرارات المؤتمر الشعبية العربية في الجليل وقررت المشاركة في يوم الأرض.
وفي الثلاثين من آذار (مارس) 1976م تفجرت الأرض تحت أقدام الصهاينة في الضفة الغربية، وقطاع غزة والجليل والمثلث وحيفا والناصرة وعكا وسائر المدن والقرى في كامل فلسطين المحتلة.
وقد بدأ الهجوم "الإسرائيلي" الوحشي على القرى العربية عشية يوم الإضراب، ففي مساء 29/3/1976م داهمت قوات الاحتلال قرى عرابة وسخنين ودير حنا وهي تطلق النار في الهواء وتضرب المواطنين الفلسطينيين في الشوارع، وتحطم النوافذ والأبواب والمتاجر العامة، وأعلنت حظر التجول في جميع القرى، إلا أن المواطنين الفلسطينيين تحدوا هذا الحظر وخرجوا للتظاهر استجابة لقرارات المؤتمرات الشعبية واصطدموا بقوات الاحتلال حيث رشقوها بالحجارة وزجاجات النفط المشتعلة، بعد أن أطلقت هذه القوات على جموعهم النار.
واعترفت سلطات الاحتلال بنجاح الإضراب العام، وتحول العديد من المدن والقرى العربية إلي ساحة حرب حقيقية بين المواطنين الثائرين وبين قوات الاحتلال، وشوهدت عشرات المجنزرات والآليات الحربية "الإسرائيلية" محترقة في قرية طمرة وجميع الأراضي المحتلة، وأغلقت جميع المدارس والمؤسسات العربية أبوابها، وأغلقت المحال التجارية.
وشارك في أحداث يوم الأرض الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967م، وأصبح يوم الأرض مناسبة وطنية فلسطينية وعربية ورمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني التي لم تنل منها كل عوامل القهر والتمزق، وذكرى للتلاحم البطولي للشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة.
وقد بلغت حصيلة انتفاضة يوم الأرض ستة من الشهداء الفلسطينيين العرب الأبرار الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض الآباء الأجداد وهم :خير ياسين من عرابة، وخديجة قاسم شواهنة من سخنين ، و محسن طه من كفر كنا ، ورجا أبو ريا من سخنين ، وخضر فلايلة من سخنين ، ورأفت علي زهيري "من مخيم نور شمس بالضفة الغربية واستشهد في الطيبة.
وأصيب 49 مواطنا فلسطينيا بجراح، واعتقل 300 مواطن فلسطيني وأصيب 20 من شرطة وجنود العدو"الإسرائيلي".
إن يوم الأرض يوم قاس طويل من تاريخ قاس طويل، خاضت خلاله جماهير الشعب الفلسطيني معارك شرسة ضد العدو الصهيوني، وتعرضت فيه للاعتداءات الدامية، وقدمت تضحيات غالية من أجل البقاء على ارض الآباء والأجداد وتصفية الوجود الصهيوني العنصري الاستيطاني، واليوم تكتسب ذكرى يوم الأرض معنى خاصا متميزا مع بقاء الشعب الفلسطيني متمسكاً بأرضه بكل شمم وفخر وكبرياء رغم كل المحاولات لطرده منها، و تصاعد الهجمات البربرية لرعاع المستوطنين وقوات الاحتلال الصهيوني الذين يشنون حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني الذي يسطر أبناؤه بدمهم أروع معاني البطولة والتضحية، ويخلدون المآثر الناصعة في سفر التاريخ، ويهبون هبة رجل واحد للدفاع عن أرضهم ووحدتهم ومصيرهم الواحد.
يأتي يوم الأرض هذه الأيام في ظل حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني ضد كل ما هو فلسطيني من خلال القتل اليومي للأطفال والنساء والشيوخ في حملة تطهير عرقي لم يعرف لها التاريخ الحديث لها مثيلا والمستمرة منذ أكثر من ثمانية عشر شهرًا.
إن قصة الأرض هي قصة الشعب الفلسطيني مع الحركة الصهيونية، وبالتالي فإن التشبث الفلسطيني بأرض الوطن فلسطين هو لب الصراع مع الحركة الصهيونية ونتاجها المادي الدولة الصهيونية، ومن هنا فإن قصة الأرض هي قصة التشبث بها ومد الجذور عميقا في جوفها ضد محاولات الصهاينة والتهويد والاستلاب .
فتاريخ النضال الفلسطيني الزاخر يرتكز حول التمسك بالأرض، لكون النضال من أجل الأرض هو في الأساس نضال ضد الوجود الصهيوني المفتعل فوق أرض فلسطين.
إن يوم الثلاثين من آذار .. يوم الأرض .. هو يوم الوطن ..يوم الشعب الفلسطيني ..يوم الرفض للمشروع الصهيوني .. يوم الإعلان عن حق الشعب الفلسطيني في بقائه علي أرضه .. هو يوم الإعلان عن إصرار الشعب الفلسطيني علي ممارسة حقوقه كاملة .
في يوم الأرض :
يا جرحنا الحي تشبث …
واضربي في القاع يا جذور..!
avatar
حازم الرفاتي
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 497
العمر : 36
نقاط : 1041
تاريخ التسجيل : 05/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في يوم الأرض .. يا جرحنا الحي تشبث..!

مُساهمة من طرف حازم الرفاتي في الإثنين مارس 30, 2009 8:16 pm

لو كانت الاسلحة اللي بتمتلكها الدول العربية في يد المقاومة الفلسطينة
هل سيكون مصيرها كما هي موجودة بين ايدي الدول العربية
أم حتحرر فلسطين والدولة العربية من قرف اسرائيل واستعمارها
وهل هذه الاسلحة اللي بتمتلكها الدول العربية كافة للتحرير
وان كانت كذلك ليش العرب مش مستخدمينها
avatar
حازم الرفاتي
عضو رهيب
عضو رهيب

عدد المساهمات : 497
العمر : 36
نقاط : 1041
تاريخ التسجيل : 05/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى